التهاب الحلق: الأسباب والأعراض وطرق تساعد على تخفيف الألم
يعد التهاب الحلق من المشكلات الصحية الشائعة التي يمكن أن تصيب الأطفال والكبار، وقد يظهر على شكل ألم أو حرقان أو تهيج في الحلق، خاصة عند البلع. وفي كثير من الحالات يكون التهاب الحلق مؤقتًا ويرتبط بنزلات البرد أو العدوى الفيروسية، ثم يتحسن تدريجيًا مع الراحة والعناية المناسبة.
لكن التهاب الحلق قد يحدث أيضًا بسبب العدوى البكتيرية أو الحساسية أو جفاف الهواء أو التعرض للدخان والمهيجات، ولذلك تختلف طريقة التعامل معه حسب السبب.
وفي هذا المقال نتعرف على أهم أسباب التهاب الحلق، والأعراض المصاحبة له، والطرق التي قد تساعد على تخفيف الألم، بالإضافة إلى العلامات التي تستدعي استشارة الطبيب.
ما هو التهاب الحلق؟
التهاب الحلق هو الشعور بالألم أو التهيج أو الخشونة في منطقة الحلق، وقد يزداد الإحساس به أثناء البلع أو الكلام.
وقد يكون التهاب الحلق أحد أعراض مشكلة صحية أخرى، مثل نزلات البرد أو الإنفلونزا أو بعض أنواع العدوى، وليس بالضرورة أن يكون مرضًا مستقلًا.
وفي معظم الحالات البسيطة يتحسن التهاب الحلق خلال عدة أيام، خاصة عندما يكون سببه عدوى فيروسية.
ما أعراض التهاب الحلق؟
تختلف الأعراض حسب السبب، لكن هناك مجموعة من العلامات الشائعة التي قد تظهر مع التهاب الحلق.
ألم أو حرقان في الحلق
يعد ألم الحلق من أكثر الأعراض وضوحًا، وقد يشعر الشخص بوجود حرقان أو خشونة أو تهيج في منطقة الحلق.
وقد يكون الألم بسيطًا في البداية ثم يزداد خلال الأيام الأولى من العدوى.
ألم عند البلع
قد يصبح ابتلاع الطعام أو الماء مؤلمًا، خاصة عندما يكون الالتهاب واضحًا.
وفي بعض الحالات يشعر الشخص بأن الحلق ضيق أو حساس أثناء البلع.
جفاف الحلق
يمكن أن يصاحب التهاب الحلق شعور بالجفاف، خاصة عند التنفس من الفم أو الإصابة بانسداد الأنف.
وقد يزداد الجفاف في الأجواء شديدة البرودة أو الجفاف.
احمرار الحلق
قد يظهر الحلق بلون أكثر احمرارًا عند فحصه، وقد تكون هناك علامات أخرى حسب سبب الالتهاب.
وفي بعض حالات العدوى البكتيرية قد تظهر بقع أو إفرازات بيضاء على اللوزتين.
تورم اللوزتين

إذا كان الالتهاب مرتبطًا باللوزتين، فقد يحدث تورم واحمرار فيهما، وقد يصاحب ذلك ألم واضح عند البلع.
ارتفاع درجة الحرارة
قد يصاحب التهاب الحلق ارتفاع في درجة الحرارة، خصوصًا في بعض أنواع العدوى.
لكن وجود الحرارة أو عدم وجودها لا يكفي وحده لتحديد سبب التهاب الحلق.
تضخم الغدد الليمفاوية
قد تتضخم الغدد الليمفاوية الموجودة في الرقبة نتيجة استجابة جهاز المناعة للعدوى.
وقد يشعر الشخص بألم أو حساسية في منطقة الرقبة عند لمسها.
السعال أو الرشح
عندما يكون التهاب الحلق جزءًا من نزلة برد أو عدوى فيروسية، قد تظهر معه أعراض مثل السعال أو احتقان الأنف أو سيلان الأنف والعطس.
ما أسباب التهاب الحلق؟
توجد أسباب عديدة لالتهاب الحلق، ويعد تحديد السبب من أهم الأمور التي تساعد على اختيار طريقة التعامل المناسبة.
العدوى الفيروسية
تعد العدوى الفيروسية من أكثر أسباب التهاب الحلق شيوعًا.
وقد يحدث التهاب الحلق ضمن أعراض نزلات البرد أو الإنفلونزا أو بعض العدوى التنفسية الأخرى.
وغالبًا ما يصاحب الالتهاب الفيروسي أعراض مثل السعال وسيلان الأنف والعطس والتعب وارتفاع درجة الحرارة في بعض الحالات.
وفي هذه الحالات لا تكون المضادات الحيوية مفيدة، لأن المضادات الحيوية مخصصة لعلاج بعض أنواع العدوى البكتيرية وليس الفيروسات.
العدوى البكتيرية
يمكن أن يحدث التهاب الحلق بسبب بعض أنواع البكتيريا، ومن أشهرها البكتيريا التي تسبب التهاب الحلق العقدي.
وقد يكون الألم أكثر وضوحًا في بعض حالات العدوى البكتيرية، وقد يصاحبه ارتفاع في درجة الحرارة وتضخم الغدد الليمفاوية وظهور بقع بيضاء على اللوزتين.
لكن لا يمكن الاعتماد على الأعراض وحدها دائمًا للتمييز بين العدوى الفيروسية والبكتيرية، وقد يحتاج الطبيب إلى الفحص أو إجراء اختبار مناسب حسب الحالة.
الحساسية
يمكن أن تؤدي الحساسية إلى تهيج الحلق، خاصة عندما تكون مصحوبة بسيلان الأنف أو العطس أو نزول الإفرازات من الأنف إلى الحلق.
وقد يشعر الشخص بوجود حكة أو جفاف أو رغبة متكررة في تنظيف الحلق.
جفاف الهواء
يمكن أن يؤدي الهواء الجاف إلى جفاف الأغشية الموجودة في الحلق، مما يسبب الشعور بالتهيج والألم.
وقد يزداد ذلك خلال فصل الشتاء أو عند استخدام أجهزة التدفئة لفترات طويلة.
التدخين والتعرض للدخان
يعد دخان السجائر من المهيجات التي يمكن أن تؤثر في الحلق والجهاز التنفسي.
كما قد يؤدي التعرض المستمر لدخان الآخرين أو بعض الملوثات والروائح القوية إلى تهيج الحلق.
إجهاد الصوت
التحدث لفترات طويلة أو رفع الصوت أو استخدام الصوت بشكل زائد قد يسبب إجهادًا في الحلق والأحبال الصوتية.
وقد يظهر الألم أو البحة خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون على أصواتهم في العمل.
ارتجاع محتويات المعدة
يمكن أن يصل جزء من محتويات المعدة إلى المريء والحلق في بعض حالات الارتجاع، مما قد يؤدي إلى تهيج الحلق.
وقد يكون التهاب الحلق المرتبط بالارتجاع مصحوبًا بأعراض مثل الحموضة أو الطعم الحامض في الفم أو البحة أو السعال المتكرر.
كيف يمكن تخفيف ألم التهاب الحلق؟
تعتمد طريقة التعامل مع التهاب الحلق على السبب، لكن هناك مجموعة من الخطوات البسيطة التي قد تساعد على تقليل الألم والتهيج.
الحصول على قسط كاف من الراحة
الراحة مهمة خاصة إذا كان التهاب الحلق جزءًا من عدوى تنفسية.
الحصول على نوم كاف وتقليل المجهود الزائد يساعد الجسم على التعامل مع العدوى واستعادة النشاط.
شرب السوائل
يساعد شرب السوائل على تقليل جفاف الحلق والمحافظة على ترطيبه.
يمكن تناول الماء والمشروبات الدافئة والشوربة حسب ما يناسب الشخص.
ولا يشترط أن تكون المشروبات ساخنة جدًا، لأن الحرارة المرتفعة قد تزيد تهيج الحلق.
المشروبات الدافئة
قد تساعد المشروبات الدافئة على تهدئة الحلق مؤقتًا وتقليل الشعور بالجفاف.
ويفضل تجنب المشروبات شديدة السخونة، كما ينبغي الانتباه إلى كمية السكر المضافة إلى المشروبات.
الغرغرة بالماء الدافئ والملح
يمكن أن تساعد الغرغرة بالماء الدافئ والملح على تهدئة الحلق لدى بعض الأشخاص.
ويجب عدم ابتلاع محلول الغرغرة، كما لا ينصح بهذه الطريقة للأطفال الصغار الذين قد لا يستطيعون الغرغرة بشكل آمن.
العسل
يمكن أن يساعد العسل على تهدئة تهيج الحلق وتقليل السعال لدى بعض الأشخاص.
لكن لا يجب إعطاء العسل للأطفال الذين تقل أعمارهم عن عام واحد.
كما أن العسل ليس علاجًا للعدوى البكتيرية، وإنما قد يساعد في تخفيف بعض الأعراض.
ترطيب الهواء
إذا كان الهواء جافًا، فقد يساعد ترطيب الجو على تقليل جفاف وتهيج الحلق.
ويجب الاهتمام بتنظيف جهاز ترطيب الهواء بصورة منتظمة إذا تم استخدامه، لأن سوء تنظيفه قد يؤدي إلى نمو الميكروبات أو العفن.
تجنب التدخين
من الأفضل تجنب التدخين والتعرض للدخان أثناء التهاب الحلق، لأن الدخان قد يزيد التهيج ويؤخر تحسن الأعراض.
كما يفضل الابتعاد عن الروائح القوية والملوثات التي تزيد الشعور بالتهيج.
إراحة الصوت
إذا كان التهاب الحلق مصحوبًا ببحة أو إجهاد صوتي، فمن المفيد تقليل الكلام لفترات طويلة وتجنب رفع الصوت.
هل المضاد الحيوي ضروري لعلاج التهاب الحلق؟
ليس كل التهاب في الحلق يحتاج إلى مضاد حيوي.
إذا كان السبب عدوى فيروسية، فلن يساعد المضاد الحيوي على علاج الفيروس، كما أن استخدامه دون حاجة قد يؤدي إلى آثار جانبية ويساهم في مشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية.
أما إذا اشتبه الطبيب في وجود عدوى بكتيرية، فقد يطلب فحصًا أو اختبارًا مناسبًا، ثم يحدد العلاج اللازم حسب الحالة.
لذلك لا يفضل شراء المضاد الحيوي أو استخدام بقايا دواء سابق لعلاج التهاب الحلق دون تقييم طبي.
هل يمكن استخدام المسكنات لتخفيف ألم الحلق؟
قد تساعد بعض مسكنات الألم وخافضات الحرارة المتاحة دون وصفة في تقليل ألم الحلق أو الحرارة لدى بعض الأشخاص.
لكن اختيار الدواء والجرعة المناسبة يعتمد على العمر والحالة الصحية والأدوية الأخرى التي يستخدمها الشخص.
ويجب الالتزام بالجرعة الموجودة في النشرة أو التي يحددها الطبيب أو الصيدلي، وتجنب الجمع بين أدوية تحتوي على المادة الفعالة نفسها.
أما الأطفال، فيجب اختيار الأدوية والجرعات المناسبة لأعمارهم وأوزانهم وفق الإرشادات الطبية.
التهاب الحلق عند الأطفال

يعد التهاب الحلق شائعًا عند الأطفال، وقد يكون جزءًا من عدوى فيروسية بسيطة.
لكن بعض الحالات تحتاج إلى تقييم طبي، خاصة إذا كان الطفل يعاني من ارتفاع واضح في الحرارة أو ألم شديد عند البلع أو صعوبة في تناول السوائل.
ويجب الانتباه إلى علامات الجفاف مثل قلة التبول أو جفاف الفم أو الخمول الشديد.
كما أن صعوبة التنفس أو عدم القدرة على ابتلاع اللعاب من العلامات التي تستدعي طلب الرعاية الطبية بشكل عاجل.
متى يكون التهاب الحلق علامة تحتاج إلى الطبيب؟
معظم حالات التهاب الحلق البسيطة تتحسن مع الوقت، لكن توجد علامات تستدعي استشارة الطبيب.
من أهمها:
استمرار التهاب الحلق أو عدم تحسنه
الألم الشديد أو المتزايد
ارتفاع درجة الحرارة بشكل واضح أو المستمر
صعوبة شديدة في البلع
ظهور تورم واضح في الرقبة
ظهور بقع أو إفرازات على اللوزتين مع أعراض شديدة
تكرار التهاب الحلق بصورة ملحوظة
وجود ضعف واضح في المناعة أو مرض مزمن قد يزيد خطر المضاعفات
كما يجب طلب الرعاية الطبية العاجلة عند وجود صعوبة في التنفس أو عدم القدرة على بلع اللعاب أو سيلان اللعاب بشكل غير معتاد أو تورم شديد في الفم أو الحلق.
هل التهاب الحلق معد؟
إذا كان التهاب الحلق ناتجًا عن عدوى فيروسية أو بكتيرية، فقد تكون العدوى قابلة للانتقال إلى الآخرين.
ولهذا من الأفضل الاهتمام بغسل اليدين بانتظام، وتجنب مشاركة الأكواب وأدوات الطعام، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس.
كما يفضل تقليل الاحتكاك القريب مع الآخرين أثناء وجود أعراض العدوى التنفسية.
أما التهاب الحلق الناتج عن الحساسية أو جفاف الهواء أو إجهاد الصوت، فلا يكون معديًا لأنه لا ينتج عن عدوى.
كيف يمكن الوقاية من التهاب الحلق؟

لا يمكن منع جميع حالات التهاب الحلق، لكن يمكن تقليل خطر الإصابة بالعدوى من خلال بعض العادات البسيطة.
غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون
تجنب لمس العينين والأنف والفم بأيد غير نظيفة
عدم مشاركة أدوات الطعام والشراب
تجنب مخالطة الأشخاص المصابين بالعدوى التنفسية قدر الإمكان
الاهتمام بتهوية الأماكن المغلقة
تجنب التدخين والدخان
الحصول على نوم كاف
تناول غذاء متوازن
شرب كمية مناسبة من السوائل
أسئلة شائعة عن التهاب الحلق
كم يستمر التهاب الحلق؟
تختلف مدة التهاب الحلق حسب السبب. كثير من الحالات المرتبطة بالعدوى الفيروسية تتحسن خلال عدة أيام، بينما قد تحتاج بعض الحالات الأخرى إلى وقت أطول أو إلى علاج محدد.
إذا استمر الألم دون تحسن أو أصبح أكثر شدة، فمن الأفضل استشارة الطبيب.
هل الماء البارد يزيد التهاب الحلق؟
لا توجد قاعدة تنطبق على الجميع. بعض الأشخاص يشعرون براحة أكبر عند تناول المشروبات الباردة، بينما يفضل آخرون المشروبات الدافئة.
الأهم هو اختيار درجة الحرارة التي لا تزيد الألم أو التهيج، مع الحفاظ على شرب السوائل.
هل العسل يعالج التهاب الحلق؟
يمكن أن يساعد العسل على تهدئة الحلق وتقليل السعال لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يعالج جميع أسباب التهاب الحلق ولا يغني عن العلاج الطبي عندما تكون هناك حاجة إليه.
ولا يجب إعطاء العسل للأطفال الأقل من عام.
هل التهاب الحلق مع الكحة يعني الإصابة بنزلة برد؟
قد يحدث التهاب الحلق والسعال مع نزلات البرد والعدوى الفيروسية، لكن وجود هذين العرضين لا يكفي وحده لتحديد السبب.
وقد تحدث الكحة أيضًا بسبب الحساسية أو تهيج الجهاز التنفسي أو الارتجاع.
هل التهاب الحلق يحتاج إلى مضاد حيوي؟
ليس بالضرورة. المضاد الحيوي يفيد فقط في بعض أنواع العدوى البكتيرية، ولا يفيد في العدوى الفيروسية.
ولهذا يفضل تحديد السبب قبل استخدامه.
الخلاصة
التهاب الحلق من الأعراض الشائعة التي قد تنتج عن العدوى الفيروسية أو البكتيرية، كما يمكن أن يحدث بسبب الحساسية أو جفاف الهواء أو التدخين أو إجهاد الصوت أو ارتجاع محتويات المعدة.
وقد تشمل الأعراض ألم الحلق وصعوبة البلع والجفاف والاحمرار، وقد تصاحبها أعراض أخرى مثل السعال أو الرشح أو ارتفاع درجة الحرارة حسب السبب.
ويمكن أن تساعد الراحة وشرب السوائل والمشروبات الدافئة والغرغرة بالماء الدافئ والملح وتجنب التدخين والعناية بترطيب الهواء على تخفيف الأعراض لدى كثير من الحالات البسيطة.
لكن لا ينبغي استخدام المضادات الحيوية بشكل عشوائي، لأن كثيرًا من حالات التهاب الحلق تكون فيروسية ولا تستفيد من هذه الأدوية.
وفي حالة الألم الشديد أو صعوبة التنفس أو عدم القدرة على بلع اللعاب أو استمرار الأعراض دون تحسن، يجب استشارة الطبيب لتحديد السبب والعلاج المناسب.
العربية